يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

6

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

ولكن هذا النفوذ لم يدم طويلا ؛ فقد عاد اللخميون إلى نفوذهم في الحيرة وقربهم من ملك فارس ؛ ودسّوا الدسائس لأولاد الحارث فقتل سلمة وشرحبيل وتنكّر بنو أسد لحجر ؛ ونبذوا طاعته ؛ وأمسكوا عن دفع الأتاوة له . واستعان حجر بجند من ربيعة وأعمل في بني أسد السيف ؛ واستباح أموالهم ؛ وحبس أشرافهم ؛ ومنهم عبيد بن الأبرص الشاعر ؛ ثم رقّ لهم وأطلق سراحهم فحقدوا عليه واغتالوه . وفي أخبار الرومان أن حجرا وأخاه معديكرب قاما ببعض غزوات على حدود المملكة البيزنطية من أواخر القرن الخامس الميلادي . وبموت حجر تضعضعت سلطة كندة . - 2 - [ نشأ امرؤ القيس في بيت ملك واسع الجاه ] نشأ امرؤ القيس في بيت ملك واسع الجاه ، وكان من صباه ذكيّا متوقّد الذّهن فلما ترعرع أخذ يقول الشعر ويصوّر به عواطفه وأحلامه . نشأ نشأة ترف ؛ يحب اللهو ويشبّب بالنساء ويقول في ذلك الشعر الماجن ، فطرده أبوه وآلى ألّا يقيم معه فكان يسير في أحياء العرب ، ومعه طائفة من شباب القبائل الأخرى ؛ كطيئ وكلب ، وبكر بن وائل ، يجتمعون على الشراب والغناء عند روضة أو غدير ، ويخرج هو للصيد فيصيد ويطعمهم من صيده . وظل كذلك حتى جاءه نعي أبيه وهو بدمون ( قرية بالشام وقيل في اليمن ) ، فرووا أنه قال : « ضيّعني أبي صغيرا ، وحملني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ، ولا سكر غدا ، اليوم خمر ، وغدا أمر » . رحل امرؤ القيس يستنصر القبائل للأخذ بثأر أبيه من بني أسد فاستنجد بقبيلتي بكر وتغلب فأعانوه وأوقعوا ببني أسد ؛ وقتلوا منهم ، واكتفت بكر وتغلب بذلك وقالوا له قد أصبت ثأرك وتركوه . ولكن امرأ القيس كان يريد التنكيل ببني أسد ويحاول أن يعيد لنفسه ملك أبيه ، فلم يقنعه ما فعلت بكر وتغلب ، فذهب إلى أهله باليمن يستنصرهم ، فأعانوه بجنود ذهب بهم إلى بني أسد ، ولكن ملك الحيرة أخذ يؤلّب عليه ويدسّ الدسائس له حتى فشل . . . وظلّ شريدا يتنقل بين أمراء العرب حتى نزل أخيرا على السموأل بتيماء فأجاره . وطلب إليه امرؤ القيس أن يكتب إلى الحارث - أمير الغساسنة بالشام - ليوصله إلى قيصر ملك الرومان ويمهّد لامرئ القيس السبيل للسفر إلى القسطنطينية ؛ يطلب المعونة منه ليعيد إليه ملكه فأجاب السموأل طلبه فأودعه امرؤ القيس امرأته ودروعا له كان يتوارثها ملوك كندة ، ورحل إلى قيصر . وكان ذلك في عهد القيصر ( يوستنيانوس ) .